الشيخ الطوسي
74
تلخيص الشافي
من الخارجين عن الملة . ومخالفوا الشيعة يزيدون في ذلك عليهم ويقولون : إن العمل بخلاف النص وقع من جميع الأمّة ، وأنهم ما فعلوا من العمل بخلافه إلا الواجب الذي لهم أن يفعلوه . وهذا زيادة على قول الشيعة : إن الأكثر عمل بخلافه وإنما اقتصرت الشيعة على ذكر الأكثر لما صح عندها من اعتقاد جماعة من القوم صحة النص والعمل عليه باطنا . والمخالف للشيعة - أيضا - معترف بأن من ادعى النص وأظهر القول به في جميع الأزمان كان مكذبا ، مرميا بالبدعة ، وخلاف الجماعة . وإن كان يقول : إن التهجين له والتكذيب واقع موقعه ، فكأنه لا خلاف في حصول ما ذكرناه ، وإنما يرجع الخلاف إلى وقوعه صوابا وواجبا أو على جهة الخطأ والقبيح . وليس لهم أن يقولوا : إن الذي قررتموه من عمل الأمّة بخلاف النص وإظهارهم ما يقتضي إبطاله ، دال على عدم النص ، لأنه لو كان حقا لما جاز أن تعمل الأمة بخلافه ( لأن ) هذا عدول عن السؤال الذي أجبنا عنه . وإنما وقع الجواب عن قولهم : لو كان النص حقا لساوى العلم به العلم بالنص على الكعبة وما أشبهها . وإذا بيّنا الفرق بين الأمرين ، وما يمنع من تساوي العلمين لم يكن لهم أن يعدلوا إلى سؤال آخر ، لم يتضمن ما سألوا عنه ولا معناه . وسيأتي الجواب عن هذه الشبهة وما ماثلها فيما بعد إن شاء اللّه . ثم يقال لهم : ما بال العلم بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينص على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ، وكذب من ادعى ذلك غير حاصل على حد حصول العلم بأنه لم ينص بالإمامة على أبي هريرة ، أو المغيرة بن شعبة ، وأنه لم ينص على قبلة تخالف جهة الكعبة ، وصوم شهر آخر غير شهر رمضان . وما بال العلم بنفي النص الذي ادعته الشيعة لم يعمّ جميع من عمه العلم بنفي الأمور التي عددناها - وعندكم ان انتفاء النص عن الجميع بمنزلة واحدة - ( وإذا ) جاز أن ينتفي